الشيخ محمد جواد البلاغي
189
الهدى إلى دين المصطفى
استجلابه من الأماكن البعيدة ، ووهن توراة حلقيا أو غيره مانعان لنا عن التشبث بمثل ذلك . ولنا أن نقول : إن رؤوس الجبال التي في شبه جزيرة سينا إنما هي أجزاء من سلسلة ذات تعاريج منبثة في أرض فلسطين وشبه جزيرة سينا ، ولنا أن نعتبر مبدأ السلسلة من موازاة جبل لبنان ، والأحرى أن نعده جزءا منها وإن تخلل بينهما ما هو بمنزلة العقبات في أثناء سلاسل الجبال ، فتمتد هذه السلسلة إلى الجنوب على غربي الأردن وبحيرة لوط ووادي العربة وخليج العقبة ، ثم تنعطف عند ملتقى الخليجين إلى الشمال الغربي ممتدة مع شرقي خليج السويس حتى تتعدى منتهاه بنحو ثلاثين ميلا ، ثم تنعطف إلى الشمال الشرقي ممتدة إلى نحو العريش وحدود فلسطين . فيتفق لهذه السلسلة في امتدادها وتعاريجها وانعطافاتها عدة رؤوس يسمى كل منها باسم ، نحو فوريا ، والصفصافي ، والصمغي ، وحوريب ، وكاترينا ، وفيران ، وغيرها ، وقد تتداخل الأسماء كما تداخل أسماء حوريب وسيناء في التوراة انظر ( 19 و 20 و 24 و 34 و 1 ع 7 ، 30 ) ، ثم انظر ( خر 3 ، وتث 1 ، 6 و 19 ، و 4 ، 10 ، و 5 ، 2 - 6 ، و 18 ، 16 و 1 مل 8 ، 9 ومل 4 ، 4 - ) . فمن الممكن الشائع في اللغة والاستعمال أن يكون القرآن الكريم قد أراد بطور سيناء الجبل الذي هو مجموع السلسلة ، وسماه طور سينا باعتبار أن سينا هو الحد الجنوبي لمنابت الزيتون فيه ، أو لأنه أشرف رؤوسه وأشهرها ، ولبعض هذه الوجوه جعل الجغرافيون ( برية سينا ) اسما لجميع القسم الواقع غربا من خط مفروض من طرف بحيرة لوط الجنوبي إلى رأس خليج العقبة مع أنه يشتمل على شطر من أرض يهوذا في فلسطين ، كما أنهم يسمون سلسلة الجبال العربية ( جبل الشرات ) باعتبار قطعة منها ، مع أن لها قطعا ورؤوسا ذوات أسماء وشهرة . وقال الله تعالى في سورة يونس 76 : ( ثم بعثنا من بعدهم موسى وهارون إلى فرعون وملأه فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين 79 قالوا أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آبائنا وتكون لكما الكبرياء في الأرض وما نحن لكما بمؤمنين ) .